الشيخ محمد السماوي

213

الطليعة من شعراء الشيعة

فشمّر دون الضيم يستأثر الإبا * بمعترك فيه الضواري ضوارع وأقبل يستنّ النزال بفتية * بهم يستقيم الكون والخطب ظالع بمزدلف ما فيه للريح معبر * سوى أن ريح الموت فيه زعازع يريك سماء الحرب تمطر بالدما * إذا برقت فيه السيوف اللوامع به اصطفت الأبطال حين دعا بها * لسان الفنا والموت للصف جامع فمن راكع في رأسه السيف ساجد * ومن ساجد في صدره الرمح راكع فللبيض من فيض النحور موارد * وللسمر من حبّ القلوب مراتع كأن مذاكيهم عقارب والقنا * أراقم في أنيابها السم ناقع مصاليت ثاروا للكفاح فأيقظوا * جنون المواضي والمنايا هواجع عزائمهم وهي السهام نوافذ * وأيديهم وهي السيوف قواطع إذا قارعوا بالسمر صدر كتيبة * تيقنت أن السمر فيهم تقارع مشوا للوغى والأرض رعبا تزلزلت * فقروا وهم فيها جبال فوارع وماجوا بحورا بالحديد تدفعت * وفي البرّ نقعا موجها متدافع بحيث جناح الذعر بالقلب خافق * وحائم طير الموت في النفس واقع إذا غضبوا في الحرب جاشت صدورهم * وضاقت عليهم في الكفاح المدارع مجامعهم لا يخفق الرعب بينها * إذا خفقت للدارعين مجامع فدارعهم للطف والغرب حاسر * وحاسرهم بالبأس والصبر دارع ولما قضوا حق المعالي تنازعت * وشيج القنا منهم نفوس نزائع كرام بإيثار النفوس تنافسوا * فجادوا بها والمكرمات طبائع أبا حوا لهم دون الشريعة أنفسا * وقد حرمت ظلما عليها الشرائع هووا للثرى صرعى وملأ برودهم * إباء ذكت بالحمد منه المصارع هجوعا تلاقت فوقهم قصد القنا * كما يتلاقى الهدب والجفن هاجع زهت فيهم أرض الطفوف كأنّها * سماء وهم فيها نجوم طوالع لهم جثث فوق الرمال وأرؤس * بها تتثنى الذابلات الشوارع وعارين من وصم القتيل تلفهم * غلائل لم تنسج لهن وشائع مطرّزة بالبيض والسمر فوقها * طرائق من صبغ الدماء نواصع أصبرا ولا ينضي الحفاظ سيوفكم * ليوم به وتر النبوة ضائع غداة بنو حرب رمتها فجيعة * بمؤلمة لم تأت فيها الفجائع